ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
637
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
السابقين ، وأن ترفعني لديك في علّيّين في درجة المقرّبين ، وأن تلحقني بعبادك الصالحين ، فأنت أرحم الرحماء وأعظم العظماء وأكرم الكرماء يا كريم ، ثمّ تخرّ ساجدة فيسمع لها وجبة ، ثمّ لا تزال تدعو وتبكي إلى الفجر . وقال يحيى ابن بسطام كنت أشهد مجلس شعوانة فكنت أرى ما تصنع من النياحة والبكاء ، فقلت لصاحب لي : لو أتيناها إذا خلت فأمرناها بالرفق بنفسها ، فقال : أنت وذاك ، قال : فأتيناها فقلت لها : لو رفقت بنفسك واقتصرت عن هذا البكاء شيئا لكان أقوى لك على ما تريدين . قال : فبكت ثم قالت : واللّه لوددت أني أبكي حتّى تنفد دموعي ثم أبكي دما حتّى لا يبقى قطرة من دم جارية في جارحة من جوارحي ، وأنّى لي بالبكاء ، فلم تزل تردد : وأنّى لي بالبكاء حتّى غشي عليها . قال محمد بن معاذ : حدّثتني امرأة من المتعبّدات قالت : رأيت في منامي كأنّي أدخلت الجنّة فإذا أهل الجنّة قيام فقال لي قائل خرجوا ينظرون إلى هذه المرأة التي زخرفت الجنان لقدومها ، قلت : ومن هذه المرأة ؟ قال : أمة سوداء من أهل الإبلة يقال لها شعوانة ، قالت : فقلت : أختي واللّه ، قالت : فبينما أنا كذلك إذ أقبل بها على نجيبة تطير بها في الهواء ، فلمّا رأيتها ناديت : يا أختي أما ترين مكاني من مكانك ، فلو دعوت لي مولاك فألحقني بك ، قالت : فتبسّمت إليّ وقالت : لم يئن لقدومك ، ولكن احفظي عنّي اثنتين : ألزمي الحزن قلبك ، وقدمي محبة اللّه على هواك ، ولا يضرّك متى مت . وقال جعفر الصادق عليه السّلام : دخلت على شعوانة ( رض ) فرأيتها على حالة كرهت أن أشغلها ، فأمسكت ولم أكلّمها فنظرت ، تجاه القبلة طويلا ثم قالت : إلى متى ؟ ثم تنفّست الصعداء وقال : أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي فيك أين محبّتي ؟ ثم أقبلت عليّ وردت نظرها إليّ وقالت : يا بن رسول اللّه ، متى دخلت عليّ ، فقلت : منذ زمان لكنّك كنت مشغولة فكرهت أن أشغلك عمّا كنت فيه ، قال : فصرخت صرخة عظيمة وخرقت مرقعة كانت عليها وقالت : وا شوقاه إلى مشاهدة ذلك الجمال ومحاضرة ذلك الكمال ، ثمّ شهقت شهقة أخرى خرجت فيها روحها ( ره ) . وروى هذه الرواية أبو الفرج بن الجوزي في كتاب المدهش في الوعظ قال عبيد اللّه ابن الحسن : كانت لي جارية رومية ، وكنت بها معجبا ، وكانت في بعض الليالي نائمة إلى جانبي فانتبهت فلمستها فلم أجدها ، فقمت أطلبها فإذا هي ساجدة وهي تقول :